صباح الخير...
ثقافة الهيب هوب في فلسطين بدأت بإتخاذ طريق الإستمناء الفني والثقافي والميول نحو الكذبة السائدة التي تقول بأننا اصبحنا نعيش في مجتمع مدني بديل ومتحضر. إنتقلت ثقافة الهيب هوب الفلسطيني من أحياء الفقر والخراء الإجتماعي والديموغرافي في اللد والناصرة لتصبح اليوم واحدة من أبواق النوادي الليلية في حيفا وتل ابيب. كما يخضع "روّاد" الراب الفلسطيني مؤخراً الى لعبة تجارية تحدد قوانينها مسارح حيفا وتل ابيب والناصرة ومسارح رام الله بلا شك، البعيدة كل البُعد عن مشاغل الطبقة العاملة وعن بَسطات الخضروات التي تنتظر نصيبها من المُصادرة في رام الله الحديثة، وتَتبع هذه المسارح بغالبيّتها لطبقة رأسمالية إستعلائية. وتقوم تلك المجموعة من "الروّاد" بخطة عمل إنتاجية تناسب اراء وأفكار الغالبية العظمى من الجمهور الذي صَدق بدوّره كذبة وجوده في مجتمع بديل وقريب فكرياً من الغرب، متناسياً بذلك مشاكله الأولوية التي تستحق وقفة طويلة. إذ لم تعد "مين إرهابي" تلقي بظلالها على المُستمع كما فعلت سابقاً، وبالتالي تم طمس الحقيقة بشكل مباشر او غير مباشر، وتم الإبتعاد عن صورة فلسطين الشوارعجية.
نتيجةً لكل هذا التضليل الفني أصبح تقريباً جميع ما يُنتج من موسيقى بديلة في فلسطين (روك، جاز، ريغي...) يأتينا جاهز ومُحتلن بهذا الأسلوب. يصحبه دعم صناديق تمويل اوروبية ومؤسسات NGO's وتصفيق ورقص الغالبية العظمى من محبي الموسيقى البديلة في فلسطين (بحضور مجموعات اليسار الإسرائيلي). الأهم من هذا كله وما يجب لفت النظر اليه هو نظرة "روّاد" الراب الفلسطيني وجمهورهم نحو تلك الفئة التي لا تزال في "الأسفل" وما زالت تَتَبع ذلك الاسلوب "القديم" من الكلمات والأفكار البدائية الصادقة، المُعبرة عن وضع الشارع الفلسطيني، والألفاظ النابية التي تتحدث بكل صدق. بغض النظر إذا كانت الموسيقى فاقدة للمهنية أو إذا تم تصوير الفيديو كليب بكاميرا "كانون 12 ميجابيسكل"، فهذا الأسلوب من الراب لم يعد مقبولاً لكوّنه شوارعجي ولكوّن من يُأديه "إبن شوارع" ويتعارض مع فكرة المجتمع المدني المُتحضر. نعم إن الراب الشوارعجي الذي يأتي من أحياء الفقر خلف ستارات المسارح الجديدة والقنوات البرجوازية هو غير متحضر، ومن يُأديه إبن شوارع، ويتم بلغة شوارع ولغة "مُئرفة"، وسيبقى كذلك محافظاً على وجوده في فلسطين الجديدة التي تواجه إستعمار فكري والذي من المُؤكد، اخطر من الإحتلال الإسرائيلي.
كامل بدارنة
ثقافة الهيب هوب في فلسطين بدأت بإتخاذ طريق الإستمناء الفني والثقافي والميول نحو الكذبة السائدة التي تقول بأننا اصبحنا نعيش في مجتمع مدني بديل ومتحضر. إنتقلت ثقافة الهيب هوب الفلسطيني من أحياء الفقر والخراء الإجتماعي والديموغرافي في اللد والناصرة لتصبح اليوم واحدة من أبواق النوادي الليلية في حيفا وتل ابيب. كما يخضع "روّاد" الراب الفلسطيني مؤخراً الى لعبة تجارية تحدد قوانينها مسارح حيفا وتل ابيب والناصرة ومسارح رام الله بلا شك، البعيدة كل البُعد عن مشاغل الطبقة العاملة وعن بَسطات الخضروات التي تنتظر نصيبها من المُصادرة في رام الله الحديثة، وتَتبع هذه المسارح بغالبيّتها لطبقة رأسمالية إستعلائية. وتقوم تلك المجموعة من "الروّاد" بخطة عمل إنتاجية تناسب اراء وأفكار الغالبية العظمى من الجمهور الذي صَدق بدوّره كذبة وجوده في مجتمع بديل وقريب فكرياً من الغرب، متناسياً بذلك مشاكله الأولوية التي تستحق وقفة طويلة. إذ لم تعد "مين إرهابي" تلقي بظلالها على المُستمع كما فعلت سابقاً، وبالتالي تم طمس الحقيقة بشكل مباشر او غير مباشر، وتم الإبتعاد عن صورة فلسطين الشوارعجية.
نتيجةً لكل هذا التضليل الفني أصبح تقريباً جميع ما يُنتج من موسيقى بديلة في فلسطين (روك، جاز، ريغي...) يأتينا جاهز ومُحتلن بهذا الأسلوب. يصحبه دعم صناديق تمويل اوروبية ومؤسسات NGO's وتصفيق ورقص الغالبية العظمى من محبي الموسيقى البديلة في فلسطين (بحضور مجموعات اليسار الإسرائيلي). الأهم من هذا كله وما يجب لفت النظر اليه هو نظرة "روّاد" الراب الفلسطيني وجمهورهم نحو تلك الفئة التي لا تزال في "الأسفل" وما زالت تَتَبع ذلك الاسلوب "القديم" من الكلمات والأفكار البدائية الصادقة، المُعبرة عن وضع الشارع الفلسطيني، والألفاظ النابية التي تتحدث بكل صدق. بغض النظر إذا كانت الموسيقى فاقدة للمهنية أو إذا تم تصوير الفيديو كليب بكاميرا "كانون 12 ميجابيسكل"، فهذا الأسلوب من الراب لم يعد مقبولاً لكوّنه شوارعجي ولكوّن من يُأديه "إبن شوارع" ويتعارض مع فكرة المجتمع المدني المُتحضر. نعم إن الراب الشوارعجي الذي يأتي من أحياء الفقر خلف ستارات المسارح الجديدة والقنوات البرجوازية هو غير متحضر، ومن يُأديه إبن شوارع، ويتم بلغة شوارع ولغة "مُئرفة"، وسيبقى كذلك محافظاً على وجوده في فلسطين الجديدة التي تواجه إستعمار فكري والذي من المُؤكد، اخطر من الإحتلال الإسرائيلي.
كامل بدارنة








